الجمعة، 31 يناير 2020

المساواة بين الجنسين في الشريعة الاسلامية والمواثيق الدولية العدد 1 د, سامية جباري


مــقـدمــة
يعتبر الزواج نظام إلاهي شرعه الله تبارك وتعالى لرفع مرتبة الإنسان وتعظيمه، فأضفى عليه قدسية وجعله من أسمى العقود وأعظمها أثارا، ووصفه بكونه إحدى آياته حيث قال:
 ﴿ مِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾[1] ، وﺴﻤﺎﻩ أيضا بالميثاق الغليظ ﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾[2]  ومن ثم جعله العلماء الرباط الوثيق والحبل المتين المبني على المودة والرحمة والمحبة وحسن المعاشرة، وجعله عامة الناس الهدف الأسمى بين الذكر والأنثى يستوي فيه جميع الناس لا فرق بين فقير و غني أو صغير وكبير.
            ولما كان للزواج أهمية كبرى في حفظ النسل والعرض، فقد أولاه الفقهاء المسلمون بمختلف مذاهبهم عناية خاصة ، وكان اهتمام المشرع الجزائري به بالغا لأنه يمس بكيان الأسرة التي تعد اللبنة الأولى في بناء المجتمع ، والملاحظ أن هذا قانون الأسرة عند صدوره كان في أغلبيته مستمد من أحكام الشريعة الإسلامية، إلا أنه بحكم التحولات الدولية وتحرك بعض المنظمات في مجال الأسرة مطالبة بالتمكين للمرأة وتغيير صورتها النمطية التي لازمتها لقرون، وتحقيقا لمبدأ مساواتها بالرجل في كل مناحي الحياة، لما كانت تعانيه من تهميش في الأدوار، وظلم في اكتساب الحقوق، فقد طالت قانون الأسرة موجة التحولات فكان تعديله بموجب الأمر 05/ 02 المؤرخ في 27 فيفري2005، بحذف بعض النصوص القانونية واستحداث أخرى أو تعديلها استجابة لتلك التحولات الدولية في مجال حقوق الانسان.
وعلى اعتبار أن موضوع المرأة من المواضيع التي تحظى باهتمام متزايد من طرف المجتمع الدولي، فقد عنيت باهتمام بالغ وخصّتها بأولوية أثناء إبرام الاتفاقيات الدولية والاعلانات الدولية الخاصة المتعلقة بحقوق الانسان وحرياته الأساسية، والتي ساهمت بشكل مباشر في فرض حمايتها والعمل على تطوير أدائها في المجتمع.
والجزائر شأنها شأن الدول الأخرى سعت الى الانضمام الى هذه الاتفاقيات ، حرصا منها على تعزيز وإبراز مكانة المرأة ومواكبتها للنظام الدولي، كما سعت لتكييف تشريعاتها الداخلية وفق أحكام هذه الاتفاقية، فكان نتيجة ذلك أن عدلت وتممت قوانين منها قانون الأسرة الذي يمثل أهم قانون يتناول حقوق المرأة بتبنيه ﻤﺒﺩﺃ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ التامة ﺒﻴﻥ ﺍﻟﻤﺭﺃﺓ ﻭﺍﻟﺭﺠل، ﺨﺎﺼﺔ ﻓﻲ إبرام ﻋﻘﺩ ﺍﻟﺯﻭﺍﺝ وعند انحلاله وما ترتب عنهما من آثار، بعدما اعتبره كثيرون أنه كرّس التمييز واللامساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة وأنه قانون متسم بالطابع الرجولي مما جعلهم يصنفونه منتهكا بشكل صارخ لحقوق المرأة. 
من هنا جاءت أهمية هذه الدراسة للوقوف عند مبدأ المساواة بين الجنسين وإقراره بين القوانين الوضعية والشريعة الإسلامية، لما له من أثر بالغ في توجيه بوصلة الأسرة الجزائرية في خضم التحولات الدولية ، فبالرغم من أن قانون الأسرة الجزائري مستمد في معظمه من الشريعة الاسلامية إلا أنه بمصادقة الجزائر على الاتفاقيات الدولية الملزمة باتخاذ التدابير، لأجل تغيير وضعية المرأة وتمكينها من موقعها الاجتماعي الرائد، فقد قامت بتعديل بعض بنودها بما لا يتوافق مع الشريعة، وذلك في مواضع حساسة كمسألة الولي والقوامة والطاعة وغيرها من المسائل الجوهرية .
علما أن الشريعة الإسلامية كانت سباقة في ترسيخ مبدأ احترام حقوق المرأة عامة سواء منها الحقوق الناشئة بالزواج او الحقوق الاجتماعية كحقها في التعليم والعمل أو الحقوق السياسية بدعم مشاركتها الفاعلة في الانتخاب والترشح كما كرس مبدأ حماية حقوقها المالية بمنحها ذمة مالية مستقلة لها كامل الحق في التصرف فيها دون تدخل من أحد.
من هنا كان هدف الدراسة البحث عن مختلف التعديلات التي مست قانون الأسرة الجزائري بعد مصادقة الجزائر على الاتفاقيات الدولية المهتمة بتسوية وضعية المرأة ومساواتها الكاملة بالرجل، لمعرفة مدى مطابقة ذلك للشريعة الإسلامية التي كانت سباقة في حماية المرأة ومنحها حقوقها الكاملة مع مراعاة الخصوصية البيولوجية والوظيفية لكلا الجنسين.
وكذا محاولة تشخيص آثار المواد القانونية التي تم تعديلها فيما تعلق بالزواج وانحلاله، ومقارنتها مع مواد الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر لا سيما اتفاقية سيداو، وتحديد أثر ذلك على الأسرة الجزائرية في تفكيك بنيتها الداخلية التي سيجتها الشريعة الإسلامية، وللوقوف بجدية أمام هذا الموضوع طرحت إشكاليتي التالية:

ما مدى مطابقة قانون الأسرة الجزائري المستمد معظمه من الشريعة الإسلامية مع الاتفاقيات الدولية لاسيما اتفاقية سيداو، وما مدى تأثيرها على نصوصه بخصوص المساواة بين الجنسين في إبرام عقد الزواج وفي انحلاله وعلى أثارهما؟



 [1]  سورة الروم، الآية 21.
 [2]  سورة النساء، الآية 21.

الخميس، 2 يناير 2020

الأندلس ذلك الجمال الذي يسكن روحي. ذكرى سقوط غرناطة / أ.د سامية جباري


الأندلس ذلك الجمال الذي يسكن روحي، حينما أذكرها ترتسم بين ناظري سيرة عطرة لازالت محصورة بين دفات مكتبات قديمة او بين صفحات كتب بالية، الأندلس وجود وكيان، حب وامتلاك، جمال وجلال، حينما سرت بين دروبها تمثلت أهل العلم والفكر والدين والأدب، وارتقت روحي الى مجالسة خيرة أقطاب الحضارة وروادها، تجولت في بعض مدنها سابحة بمخيلتي في ذلك الزمن الجميل، حيث كانت الهيبة  للسلاطين والملوك، حيث كان للعلم اهله، حيث الفروسية عنوان الرجولة، كل الأرض كانت مزهرة بما تملكه من مرافق ناضرة، من حقول باسقة ، ورياض تشتهي النفس ربوعها تظللك الأشجار بفيافيها العالية وتسقيك الوديان من مياهها العذبة، كل شبر هناك يحكي الجمال يحكي قصة أجدادنا الذي رسموا في تلك الربوع أجمل لوحة للاسلام.
سرت بي الأيام لأجدني أتحسر على ماض تليد محته الأيام من الذاكرة فلا الشعوب ترحمت ولا الأجيال ترسخت في عقولها تلك الحضارة، بت أنظر الى اخر معقل للمسلمين بالأندلس تلك الرمانة الحمراء ذات القصور الفريدة والحدائق الجميلة والشوارع النظيفة، دونما ان انسى الإشادة بمساجدها التي احتضنت العلم والعلماء فكانت الملاذ والمدرسة والابداع.
في مثل هذا التاريخ 2 يناير انطفأت الشمعة المضيئة وانحسرت رقعة الإسلام وضاع المجد بعد ثمانية قرون من العطاء والبذل والوجود والقوة والصمود، انه اليوم الذي اعتلى قصر الحمراء الصليب الفضي وتوحدت فيه قوى النصارى على طرد بقايا المسلمين وتشتيتهم أما من بقي منهم فمحاكم التفتيش له بالمرصاد حيث تنوعت فيها الوان التعذيب والتدمير البشري.
هناك حيث كان التنكيل واختراق حرمة الدين فحولت المساجد الى كنائس ،ىوتزينت الأرض بدق النواقيس، وخرج اخر ملوك غرناطة يبكي ذليلا ضياع المجد كان اليوم حزينا ، بعض الاعين تنظر فيه الى الأرض وتشم ريحها ، وبعضا منها تلوح الى السماء فتشكو الهم النازل بها ،وبعضا من هؤولاء يجمع شتات اغراضه في حقائب لا تقوى على حملها، يوم بكت فيه الاعين وتحسرت الانفس وناحت فيه الرجال قبل النساء.
إننا اليوم لنقف بحسرة على ما فرطنا وعلى ما ضيعنا وتبقى رسالتنا ان نحيي هذا المجد في نفوس الأجيال القادمة عرفانا بما قدمه أجدادنا من تضحيات ومن ألون المعرفة التي كانت قبلة الغربيين حيث نهلوا منها واستفادوا ثم طوروا، يكفينا شرفا أن المدرسة الاندلسية رائدة في مختلف مشارب الثقافة والفنون والعلوم والعمارة وقد خلدت لنا مؤلفات نعجز عن التأليف مثلها وخلدت لنا رموز علماء وادباء رسموا لنا في كتبهم أفضل منتوج.
نبقى أحياء ما بقيت الذاكرة التراثية حية في نفوسنا نحتويها ونثمن ما جادت به ثم نقدمها الى أبنائنا لتظل علما يرفرف ومجدا لا يزول فقد عصفت الأيام ونسفت كل مأثور وحان الوقت ان نواجه كل العواصف بالحفاظ على الذاكرة وإعادة بعث كل منظوم و منثور يحكي تفاصي القصة الاندلسية.
         لـكل شـيء إذا مـا تمَّ نُـقصانُ              فـلا يُـغـَر بـطيب العَيشِ إنسان
         هـي الأمـور كما شاهدتَها دُوَلٌ             مـن سرَّهُ زمـَنٌ سـاءته أزمـانُ
         وهـذه الـدارُ لا تُبقي على أحدٍ              ولا يـدومُ عـلى حـالٍ لها شانُ

الخميس، 14 مارس 2019

اطفال التوحد هل هم مرضى ام بهم اضطراب

مشاركتي في قناة beurtv برنامج عين على المجتمع اطفال التوحد للمشاهدة اضغط على الرابط التالي
https://www.youtube.com/watch?v=qwpIRGA1QnE

مشاركتي في برنامج للعائلة حول من يثمن عمل المرأة

سررت بان شاركت في برنامج للعائلة على قناة الارضية الجزائرية حول تثمين عمل المرأة وبعض التحديات اليكم الرابط
https://www.youtube.com/watch?v=SVOuTTgbXF4&fbclid=IwAR1_HCDURxXbDyA0adnoODlLEcTnjcBPgPccwGj6NtZSAZDgHp995aGeKCc

شرفت بالمشاركة في اليوم الدراسي بجامعة يحي فارس بالمدية بمداخلة حول اقرار مبدأ المساواة بين الجنسين في المواثيق الدولية والشريعة الإسلامية سررت كثيرا بحفاوة الاستقبال وبدقة التنظيم والإنجاز

الأحد، 23 يوليو 2017

امرأة من الزمن الجميل صبح الأندلسية . أ.د. سامية جباري

الأندلس ذلك الجمال الذي يسكن روحي، حينما أذكرها ترتسم بين ناظري سيرة عطرة لازالت محصورة بين دفات مكتبات قديمة او بين صفحات كتب بالية، الأندلس وجود وكيان، حب وامتلاك، جمال وجلال، حينما سرت بين دروبها تمثلت أهل العلم والفكر والدين والأدب، وارتقت روحي الى مجالسة خيرة نساء الحضارة ، نظرت الى صبح الأندلسية فوجدتها من جارية بشكنجية الى سلطانة محظية، بيدها مفاتيح مملكة ازلية لا ترد لها كلمة فأوامرها مقضية.
لم تكن سوى جارية ذات صوت عذب رخيم ودلال وحسن فريد، سلبت لب الخليفة الحكم من اول نظرة فصارت مرضية وام ولده في اخر زمان الدولة الاموية.
أورورا ... ترجمتها صبح ، فجر ،او نور .. وكلها معان ذات دلالة إشعاع وإضاءة ، سبت بجمالها عيون اهل المنطقة الاندلسية، من قصصها انها أحبت فتى طموحا ذي همة علية ، قربته واستوزرته ليكون عينها على ولدها وملكها  وقدمته دون ان تقع في دنية.
رسمت بمشاعرها الدفينة  لوحة غزلية مع ابن عامر محور قصتها قلبية فارتقت به الى ملك بلا نزاع بل بحنكة وسياسة مقضية.
خلد التاريخ جلال امرأة شقراء ذات جمال ودلال بشكنجية  تدعى أورورا أو صبح الأندلسية.

الخميس، 21 يناير 2016

الاهي رجوتك... د/سامية جباري


الاهي رجوتك...
من يمسح دموعي إن هي انسكبت...؟؟؟
أو رسمت على وجنتاي اﻷخدودااا...؟
من يدفع عني الهم إن لازمني.؟؟
و إن خط في شراع سفينتي الخطوبا..؟
من يسمع شكايتي ..
إن قعدت على رصيف الغربة أبكي الذنوبا.؟
من يعلمني التحليق فوق أحزاني.؟؟
إن طرقت بابي وكانت حتما مورودا.؟؟
من يجبر كسري؟؟
إن ضاقت على الأرض فكانت مسدودا؟؟
تناثرت أشجاني على بساط الاخضرار..
فدعوت الله أن يفي العهودا..
قال للمسافر أنا ألبي..
إن رفعت يديك إلي ممدودا..
توجهت إليك خالقي..
أطمع العفو منك يكون لي جسرا ممدودا..
واقبل ضعيفا جاءك منكسرا..
يجر ذيل المخافة يخشى ألا يكون سعيدا..!!
رضاك والجنة مطمحي..
فيسر اللهم طريقهما ولا تجعلني بسخطك مردودا

وترحل عنا سنة..د/سامية جباري



ترحل عنا سنة... وكلنا راحلون..!!!!!
الكل يرصد أيامه .... ونحن مرصودون؟؟
الكلّ يعيد شريطه.. فهل تبكي العيون؟؟؟
قف يا ابن ادم واتّعظ...!
فلن يفيدك إلا الرجوع..
كم ذنبا أدركت؟؟؟
كم معصية اقترفت؟؟
كم مالا سرقت؟؟
كم باطلا اغتصبت؟؟
كم قلبا خدعت؟؟
تراودك الشياطين تزين لك العمل المشين...
وقد نسيت رب العالمين؟؟؟
يكفيك ما اقترفت...!!!!!
انزع عنك ثوب اللؤم..
وطلق الغواية والغدر...
واغسل عامك المشؤوم بالتوبة النصوح..
رحمة الله تناديك..
وتفتح لك عاما جديدا ليجازيك..
فخذ العزيمة بترك ما يخزيك..
واجتهد بالمنجيات الواقيات ..
لعل الله منه يدنيك..
وتحسّس مقعدك يوم الدين؟؟
فهل ترضى ان تكون جليس الصالحين؟؟
أم حطب جهنم مع الغاوين؟؟
عام نقص من عمرك فانظر فيما تبقى..
هل الخطوات فيه تنجيك؟؟
إنه اختيارك؟؟؟؟؟
فلا تلومنّ إلا نفسك إذا لم تتبع نهج السالكين..!!

سأزورك قريبا يا مكة / د.سامية جباري


إن قدر الله لي الخطوات...
وأقبل اﻷرض التي..
مشى عليها نور اﻷنام..
وأقف لحظة حب...
أشم مسك ثراه...
وأحكي له عن شوقي المزدان..
واترك العنان لدمعي..
فلتنسكب بلا حسبان...
أحبك يا أحمدي.. 
أفتقدك في غدر الزمان..
عذرا وألف عذر..
عذرا إن كنت خالفتك...
عذرا إن كنت تجاهلت أوامرك..
عذرا إن غفلت يوما...
عرفت طريقي بنصحك..
ولملمت بقايا اﻷلم بوجودك..
ها أنا أناجيك فتسمعني..
أناديك فتذكرني..
أن الله حتما يقبلني..
أرى طيفك يلازمني..
وحديثك في صحافي يخبرني..
ان التزمي سنة الله تفلحي...
خضي غمار الحياة ولا تيأسي..
وعلى الله توكلي...
فالجائزة لمن اتعظ..
واختار طريق الله فأسلم..

غوص في الذاكرة الأندلسية / بقلم الدكتورة سامية جباري


سلسلة دراسات أندلسية
مقال العدد1                         
تحتل  كلمة الأندلس مكانة عزيزة في نفوس الباحثين في غمار الذاكرة العربية، الباحثين عن الهوية الاسلامية ،عن التراث الذي غطاه تراب الزمن فلم يعد يظهر بريقه في صفحات حاضرنا.
الأندلس تاريخ مبعثر في دروب موحشة، وفي أزقة الذاكرة المهجورة.. تاريخ نلمح خطوط شمسه الذهبية تسطع على صفحات ألاف الكتب والمؤلفات باتت على رفوف المكتبات يلفها غبار النسيان.
الأندلس حضارة خالدة صورت تاريخ الأمتين العربية والإسلامية، حضارة هزت الدنيا وأعطت دروسا على مر الازمان في البسالة والبطولة، في اعلاء كلمة الحق والدفاع عن الدين، في الفنون والآداب والعلوم ،في ألوان الفكر والثقافة، في السياسات وأساليب الحكم..
الأندلس ذكرى أمة مجيدة وشعب عريق أثبتت أنها ساهمت في رسم معالم الحضارة الاسلامية برجالها وفكرها وانجازاتها وثقافتها. والتي  قدمت للبشرية أعلاما أفذاذا كان لهم الفضل في تنوير الفكر البشري وفي صياغة رؤى جديدة أسست لحضارة نافست مثيلاتها في المشرق وخلدت اسماء عظيمة كعظمة رجالها كابن خلدون وابن حزم وغيرهم كثير..
والمكتبة الأندلسية غنية بأمهات الكتب التي غاصت في تاريخ الوجود الاسلامي بالاندلس طيلة ثمانية قرون والتي لازالت شاهدة على عراقة الحضارة التي غرسها المسلمون في قلب أوربا.فقد ابدعوا في التاريخ والجغرافيا في العلوم والرياضيات في الفلك والتنجيم في الادب والفلسفة في الطب والصيدلة في الفقه واللغة...انها شذرات من ذهب ظلت محط أنظار الشرق والغرب فكثرت الدراسات وتنوعت مشاربها وتعددت صورها حتى نافسهم في ذلك المستشرقون بترجمة او تحليل او تاكيد او صياغة جديدة..
إنها الأندلس الفردوس المفقود نريد من خلال هذه السلسة ان نقف عند كل ما انتجته هذه الحضارة فأهّلها أن تحتل الريادة في وقتها وقد نافست كبرى الحضارات فأذعن لها الملوك والسلاطين واعترف لها العلماء والباحثين.
نغوص في الذاكرة العربية الاسلامية، نتعرف على العادات والتقاليد، نتصفح شتى العلوم والفنون بالدراسة والتحليل، ننظر في الأخلاق والدين، نقلّب صفحات المجد والبطولة فنقف على اساليب الحكم وسيرة الملوك،نستقرئ النصوص الأدبية لنلمس رقة مشاعر ورهافة حس الاندلسيين من خلال اشعارهم وكتاباتهم، من خلال دروسهم ومواعظهم، من خلال منتوجهم وأعمالهم.
إنها الأندلس التاريخ الحي الذي لازال يعيش بداخلنا وقد ضرب أروع الأمثلة لحضارة بلغ صداها عنان السماء..نريد ان نعيش هذه الحضارة نزيل الغبار عنها نتعرف عن قرب على خصائصها على مميزاتها على ملامحها فاستحقت أن تحتل اهتمام اهل العلم ليفردوا لها التصانيف والتواليف..

من هنا ارتأيت ان تكون مشاركتي بسلسلة من الدراسات الاندلسية عساها تقرب الأفهام، وتزيل النقاب عن مختلف جوانب الحياة الأندلسية، وتمسح الغبار عنها لتكون حلقة اضافية للدراسات المهتمة بالحضارة الإسلامية. 

رذاذ الحالمين... د/سامية جباري


رذاذ الحالمين...
يعلمنا الظلام كيف ننحني لله سكونا..
ويُعلّمنا إشراق الصبح كيف نسعد بالمحبينَ...
تعلو الشمس وسط السماء شامخة....
فتنير درب السالكينَ. .
تُرسل أشعتهاعلى زورق السحاب ..
تبهج قلوب الوارفينً..
والرذاذ؟؟ إن زارني ابتسم..!
وقال مرحى بجو العاشقين..
سحابة تحاكيني عنفوانها..
فأستلذ بطيب اللقيا مع المهاجرين..
رياح باردة تصافح ملامحي..
وتُشهر عاليا علم الطامحينا..
على حافة نهر أرسل دعوتي..
لعل خرير مياهه ينبئ العارفينا..
إن الخطوب وإن دقت ابوابنا..
فالفرج القريب آت من رب العالمين

جرح يحكي جراحا... د/سامية جباري



أين نحن من جرح المجروحين؟؟؟؟؟
أين نحن من يأس الآيسين؟؟؟
أين نحن من عمق ألم الشعب الدفين؟؟
أسرٌ تغرق في بحر العوَز...!
وأخرى تخفي قصص الذل والوهن...!
يكابد المريض مرضه ولا أحد ينصت لأنينه...!
ويصارع صاحب الحاجة فقره ولا أحد يقضيها له..!
دموع نساء تُذرف على ابن عاق..!
أو زوج هارب من مسؤوليته فار....!
أو بنت عذراء تهيم في الطرقات....!
أين نحن من أم مفجوعة في أسرتها..؟؟؟
وعجز والد مقهورأمام المتطلبات؟؟؟؟
كم يؤلمني أن أتابع ألام وجروح عائلاتنا وأبقى حبيسة المكان..!!!!

حدثيني يا عيوني؟؟ د/سامية جباري



حدثيني يا عيوني عن دروبي....
وارسميني على خارطة المتاهات...!
حدثيني عن صمتي؟؟
عن كلامي؟؟
عن صرخاتي في الظلمات...!!
واذرفي يا عيوني...
بقايا حزني في النائبات..
أسافر على جناح بريقك..
فأرى شعاع النيّرات...
يأسرني نوره يأخذني إلى رب السماوات..!
فتنبهر أجفاني حين تبصر طريق النبوات..!
أزور بمخيلتي مجلسهم...
يا لا عطرهم..!!!!
أزكى من ورود متفتحات...!!
والكَلمُ منهم بيانه...!!!
يعجز لساني عن ذكر الصفات..!!
ملائك الرحمات تحفهم..
أجنحتها فراش المكرمات..
أخالني أحدّثهم؟؟؟
هل ينطق لساني بكل الكلمات؟؟؟!!!!
أين أنا منهم؟؟؟؟!!
حينما أغمض عيناي لحظة..
فأصحو على كدر المصيبات؟؟
واقع يصدمني...!
لا الطهر بقي في بني جلدتي..!
لا ولا الصدق يا صويحباتي...
الغدر بيننا يسربل نفسه ...
بثوب الزاهد في الصومعات..
يقرأ آيات القرآن قلبا..
والخُلُق منه يكشف المستورات..
نصّب نفسه للخير داعيا...
والمكر في جبينه محجل بالسفاهات..
وضوءه أكل الباطل شهوة؟؟؟
أين هو من الجبار في الخلوات؟؟؟؟
لا القلب يخشع لذكره؟؟؟
ولا تمنع عن الإثم صلاته في الجماعات؟؟
يكفيني هذا؟؟؟ 
لأرفع رايتي بأكف عالية...
يا رب احفظنا ونجنا من ذي الهالكات...

رسالة في جوف الليل... د/سامية جباري




........................... اليك يا أحمدي..
لازلت أذكرك... 
لازلت أشم عطر مجلسك.. 
لازلت أذكر دموعي في حضرتك.. 
وأنت تسمعني... 
تفتح لي بابك لا تعاتبني... 
أبث لك همي وأنت تنظرني.. 
لازالت البشارة تأتيني منك في مرقدي.. 
تخبرني موعد اللقاء المتجدد... 
تبوح لي بصمت...
تشعرني بجوارك لي.... 
بالتزامك داري.... 
بحفظك أبنائي... 
في انبساطي أراك... 
في حزني أراك... 
في كلامي أراك... 
في خلوتي أراك... 
في صحوي ومنامي أراك.. 
لمسة حنين أحسها دونما لمس... 
وكلمة أنس أستشعرها دونما همس.. 
واليمين اذ رفعت منك عنوان صدق وبأس.. 
صدقت وصدق المرسلون.. 
سأقف عند باب المدينة أناديك.. 
مهرولة أمضي شوقا لألاقيك... 
زمزم شربتي فهنيئا للشاربين... 
والروضة تحكي لوعتي.. 
فسلامي مرورا عليك... 
كوثر أريده صافيا من يديك... 
ها أنا راسلتك فهل أنت تجيب؟؟؟ 

المطر يستوقفك...! د/سامية جباري




يسألونك عن المطر.. والمطر يحكي جرحه..
يتوكأ على عصاه..
يطأطئُ الرأس متذمرا...
جفّت سحاباته فما عادت تبكي!!!
سكنت رياحه فما عادت تُغْني.!!
يتدور ألما لحبس في السماء بلا لُبس..
لا تعجبوا..!!!
فللمطر لسان ليس به خرس..!
أشار بأصبع الشمس ..
التربة تشققت من فرط شوق..
والنبت اكفهر وجهه..
لم أناوله رشفة كأس..!
قال والجفن مغمض..
انظر في فعلك أنا منك في يأس..!
قساوة قلب.. لا تأخذك رأفة
بذي حاجة في النفس..
والباطل تأتيه مفتخرا..!
ألا أنا انتصرت..!!
فمن ذا يكسر بأسي؟؟؟؟؟
والمرأة تخونها، هي الأم..
الزوجة ، البنت...
فماذا فعلت بعشيقات النحس؟؟
والكذب توجت به لسانك..
فما أقبح القول منك..
وما اخزاك عند رب العرش؟؟
والمرء تدنّس شرفه..
توهم اصحابك انه يباع بثمن بخس؟؟
حِليتُك الحقد والحسد..
ما أنكرهما من خصال..
توغلانك في نهر الرجس..
تمائم النفث والعُقد أنت طالبها؟؟
تبغي تدمير من كان لك نعم أنس؟؟
الوهم تريده مرضا..
والتعطيل رغبتك لقهر النفس؟؟
الحرام تُطعمه بنيك متعمدا..
من اختلاس أموال صاحبة يأس..
تدّعي الايمان يزينك..
والخبث لا يخفى على ذي لب وحرص..
كيف أسقيك مائي؟؟؟؟؟؟
أنعش حياتك وانت عند الله أرذل الناس..
أوا لا تخشى مردّك إليه؟؟ وعذابك في الرمس؟؟؟؟
دونما أن أذكّرك بالمحشر ..
وأنت تقاد الى جهنم في تعس؟؟

مقدسية أنا.. د/سامية جباري


مقدسية أنا...؟؟
أحمل هم القضية..
مقدسية أنا ..
أبغي الصلاة الندية..
أضع يدي على الزناد..
أو أكون استشهادية..
أذوذ بالروح...
والهمة الفولاذية..
لأكسر جبنا..
حوى بني العربية..
مقدسية أنا..
قلمي مداده دماء زكية..
محبرتي لن تجف..
نبعها ايماني بالقضية..
قال اكتبي عنا؟؟؟
قلت يا شرف البندقية..
حملتها بين يدي..
في أرض رباط جهادية..
بين ملثمين..
قائدهما اسماعيل هنية..
يا لروعة المكان؟؟؟
التربة تقبل اقدامهم الصخرية..
لو رأيتها تتنفس عطرهم..
والجو يأخذك الى جنة مرضية..
وجوههم نور..
والدم منهم شرف الغزاوية..
أمنة نعاس تغشاهم..
إن حلت البلية..
فيعوضهم الله بملائكة..
تُردي اليهود قطعا مرمية..
أو ينصرهم بأزره..
فيصبح المجاهد بعشرة مرئية..
التسبيح لا يغادرهم..
بل المصحف ارتشف دماءهم الزكية..
عربون محبة هو هديتهم لي..
والدم منه ينطق لا تنسي القضية؟؟
قلت له أنا وهي قصة عشق أبدية..
أردت البوح..
فخانتني الأبجدية.؟؟
ثق أني مقدسية أنا الجزائرية

الاثنين، 23 نوفمبر 2015

غزلية الرمال؟؟؟د/سامية جباري


لوحة فنية...
بريش الحمام أرسم ملامحها...
بماء الورد أرش بساطها؟؟
تتصارع ألوان قزح على سمائها؟؟
تحكي أثر أقدام الغربة على رمال صحرائها..
تهمس لك الرمال عن سرّ غزال عاث في أفاقها..
شدّ الرحال ... تراءى له السراب فخاله ماء زلالا؟؟
ركض والرمال تئن من عمق وطأته..
سليله دوّى بلا أبواق..
عطشانا يبغي شربة ماء في الأبار..
يكسر الأشواك وأقدامه مخضبة بالحناء..
غزلية الرمال تذكّره حكايا الخيمات..
قصص الصعاليك الشرفاء في الفلاة..
الوتد يغني قبضة قبيلة فلان او علان..
والقدر فوق النار يكتوي من حرقة الخلان..
والنخلة عروس الرمال جليسة الاختلاس..
كم دمعة شوق روت تربتها؟؟؟
وكم لحظة دفء أنضجت ثمرها؟؟؟
وكم نظرة ودّ زلزلت أغصانها؟؟
نطقت حروفها الصماء ،لغة القلوب ترددها..
أهاتٌ مبعثها جرح الليل الحالك الظلمات..
على مسامع الغزال الباكي؟؟
أضحت كثبان الرمال وسادته وهو الشاكي؟؟
من ضياع ظبية الوادي في عبق البيداء...

شوارع مدينتي.د/سامية جباري



في شوارع مدينتي أمضي؟؟
أحمل بقايا أحبة..
حقيبتي بها زجاجة عطره..
كتابي به حروف رسمه..
محبرتي تلونت بمداد همسه.. 
كوفيتي خيوطها من نسيج شوقه..
أمضي والخطى تذكر طيب الرّسم؟؟
أرصفة مدينتي حيرى من طبول بلا عرس؟؟
وخيول العرب ترقص على نغم وتري وحسي؟؟
جلجلة أقدامها تحكي أيام أنسي..
تخطّ على التراب بحوافرها قصيدة تصف ربعي وخمسي؟؟
أبواب مدينتي ضاعت منها مفاتيح القُفل؟؟
ونخاسو المدينة يبيعون الذهب بالثمن البخس؟؟
مدينتي موحشة الدرب..
كلّ الأماكن فيها ترميني بالرَمْش..
تعانقني حروفها الصامتة بعمق الجرح..
لأنزف ضريبة الافراط في كلّ حسّي؟؟